اللواء الجريدلي يكتب لـ«المصري اليوم»:
تأتى الذكرى التاسعة والثلاثون لحرب 6 أكتوبر 1973 المجيدة ولا تغيب أحداثها وظروفها وانتصاراتها عن كل من عاصرها ومن لم يعاصرها، ولتمثل نموذجاً رائعا لإرادة الشعب المصرى العظيم فى أن يقهر المستحيل، وأن يحقق نقطة تحول فارقة فى الانتصار على غطرسة القوة العسكرية الإسرائيلية التى كانت تصفها إسرائيل بأنها لا تقهر.
لقد ذكر المؤرخ العسكرى الأمريكى «تريفور ديبوى»-رئيس مؤسسة هيرو للتقييم العلمى للمعارك التاريخية بواشنطن- فى الندوة الدولية عن حرب أكتوبر التى عقدت بالقاهرة فى الفترة من 27-31 أكتوبر 1975 أنه ليس هناك شك من الوجهة الاستراتيجية والسياسية فى أن مصر قد كسبت الحرب، وأن كفاءة الاحتراف فى التخطيط والأداء التى تمت بها عملية العبور لم يكن ممكنا لأى جيش آخر فى العالم أن يفعل ما هو أفضل منها، ولقد كانت نتيجة هذا العمل الدقيق من جانب أركان الحرب، وعلى الأخص عنصر المفاجأة الذى تـم تحقيقه هو ذلك النجاح الملحوظ فى عبور قناة السويس على جبهة عريضة.
لقد فشلت المخابرات الإسرائيلية فشلا ذريعاً حيث تركز نشاط المخابرات العسكرية على النوايا المعادية، بينما تـم تجاهل القدرات المعادية، لأنها لم تكن فى الحسبان، وأدى الخطأ فى حساب القدرات العربية إلى نظريات خاطئة حول النوايا العربية، ومن جانب آخر يجب إعطاء فضل كبير إلى الأمن العربى والسرية التى حجبت الحقائق بقدر يكفى لتأكيد المفاهيم الإسرائيلية الخاطئة المسبقة، لقد خاض المصريون الحرب البحرية فى جوهرها بأسلوب إستراتيجى، وخاضها الإسرائيليون بأسلوب تكتيكى، فرض المصريون حصاراً ناجحاً على حركة الملاحة إلى ميناء إيلات.
وذلك بإغلاق مضيق باب المندب، ويبدو أن حصارهم فى البحر المتوسط منع معظم السفن المحايدة والإسرائيلية من الاقتراب من الشاطئ الإسرائيلى، لقد فشلت محاولات إسرائيل بالجبهة الجنوبية فى دلتا النيل فشلاً ذريعاً فى تدمير قواعد الطيران المصرى بفضل فاعلية الدفاع المصرى، وحينما قرر الإسرائيليون أيضاً محاولة الاستيلاء على مدينة السويس، ورغم أن دباباتهم توغلت إلى قلب المدينة كانت المقاومة عنيفة جداً لدرجة أجبرتهم على الانسحاب بعد أن أصيبوا بخسائر كبيرة، كما قال الجنرال الفرنسى أندريه بوفر «أن النجاح العظيم الذى حققه العرب فى هجومهم يوم 6 أكتوبر إنـما يكمن فى أنهم حققوا تأثيرا سيكولوجيا هائلا فى معسكر الخصم وفى المجال العالمى كذلك»، فى الوقت الذى أعلن فيه «موشى ديان»- وزير الدفاع الإسرائيلى خلال الحرب.
وفى التاسع من أكتوبر: «إن الحرب قد أظهرت أننا لسنا أقوى من المصريين، وأن هالة التفوق والمبدأ السياسى والعسكرى القائل بأن إسرائيل أقوى من العرب وأن الهزيمة ستلحق بهم إذا اجترأوا على بدء الحرب، هذا المبدأ لم يثبت، لقد كانت لى نظرية فى أن إقامة الجسور ستستغرق منهم طوال الليل وأننا نستطيع منع هذا بمدرعاتنا ولكن تبين لنا أن منعهم ليست مسألة سهلة، وقد كلفنا جهدنا لإرسال الدبابات إلى جبهة القتال ثمناً غالياً جداً، فنحن لم نتوقع ذلك مطلقا».
وهو ذاته الذى قال فى ديسمبر 73: «إن حرب أكتوبر كانت بمثابة زلزال تعرضت له إسرائيل وأن ماحدث فى هذه الحرب قد أزال الغبار عن العيون، وأظهر لنا مالم نكن نراه قبلها، وأدى كل ذلك الى تغير عقلية القادة الإسرائيليين»، عشرات التصاريح التى صدرت من العدو قبل الصديق التى كانت تشيد بالجانب المصرى وما حققه من انتصار سجلها التاريخ ليكون درسا تنهل منه الأجيال المتعاقبة.. لقد أصبحت حرب أكتوبر 73 تمثل النموذج الأبرز والأكثر نجاحاً إزاء كيفية نجاح مصر فى توفير وحشد محصلة قدراتها الشاملة بجوانبها البشرية والعسكرية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والمعلوماتية والعلمية والتكنولوجية والإعلامية والمعنوية فى منظومة رائعة، ولتتكامل أيضا مع استثمار مقومات القوة العربية، لصالح تحرير أرض سيناء الغالية.
وبالتالى التأكيد على عدم التفريط إطلاقا فى تأمين كيان الدولة، حيث نجحت مصر فى تغيير معادلة القوة الشاملة فى وقت استمرت فيه إسرائيل حبيسة صورتها الذهنية الخاطئة عن الواقع المصرى الذى تغير تماما وأصبح مستعدا لخوض حرب الشرف والكرامة، وهنا يأتى تصريح «أبا ابيان» -وزير خارجية إسرائيل- فى نوفمبر1973 «لقد طرأت متغيرات كثيرة منذ السادس من أكتوبر لذلك ينبغى ألا نبالغ فى مسألة التفوق العسكرى الإسرائيلى بل على العكس فإن هناك شعوراً طاغياً فى إسرائيل الآن بضرورة إعادة النظر فى علم البلاغة الوطنية، وعلينا أن نكون أكثر واقعية وأن نبتعد عن المبالغة).
ثم يأتى تصريح «أهارون ياريف»- مدير المخابرات الإسرائيلية الأسبق- فى ندوة عن حرب أكتوبر بالقدس فى 16-9- 1974 «لاشك أن العرب قد خرجوا من الحرب منتصرين بينما نحن من ناحية الصورة والإحساس قد خرجنا ممزقين وضعفاء، وحينما سئل السادات هل انتصرت فى الحرب أجاب أنظروا إلى مايجرى فى إسرائيل بعد الحرب وأنتم تعرفون الإجابة عن هذا السؤال».. إننا حينما نطبق المفهوم العلمى المعاصر حاليا لمفهوم الأمن القومى للدولة نجد أنه يرتكز على سعى كل جهات الدولة المعنية لتوفير القدرة بمفهومها الشامل، لصالح تأمين كيان الدولة وحماية مصالحها الحيوية، فى مواجهة أى تهديدات ومخاطر، وبشكل يتسق مع تحقيق الغاية القومية للدولة، وهنا نجد أن هذا ما طبقته بالتحديد ملحمة حرب أكتوبر 73، وبالتركيز سواء على وضوح الهدف والإيمان الكامل به وما ترتب عليه من تخطيط جيد أو بالأهمية البالغة بتوظيف محصلة القدرة الشاملة المصرية وأيضا العربية بما يتوافق مع احتياجات وأولويات تحقيق أهداف الحرب العسكرية والسياسية والسيكولوجية.
ولاشك، ونحن نقوم بتقييم الأداء المصرى خلال حرب أكتوبر المجيدة بعد هذه الفترة الطويلة فإننا نكتشف أبعاداً متجددة لهذه الحرب، حيث يتضح أهمية ما تم من جهد متواصل لإعداد الدولة للدفاع والحرب وباستثمار رائع لمحصلة القدرة الشاملة، وليتم تحويلها من مجرد كونها «قدرات» إلى صهرها جميعا فى «قوة»، وبمعنى آخر الحرص على التلاحم عند وضع استراتيجية الدولة من جانب والاستثمار الجيد لمحصلة القدرة الشاملة التى وفرتها مختلف جهات ومؤسسات الدولة، وهو ما أصبح يعبر عنه فى الفترة المعاصرة فى العلوم الاستراتيجية الحديثة بمصطلح «استراتيجية الأمن القومى للدولة» لأنه كيف يتم تنفيذ إستراتيجية ما دون توافر قدرات، وهذا بحق ما نستطيع أن نذكره بكل اعتزاز عن حرب أكتوبر 73، والتى سبقت عصرها، وحتى يمكن توضيح هذه النقطة فإن الأمن القومى للدولة يجب ألا يغيب عنه أبداً أن يتسق فى حركته مع تحقيق الغاية القومية للدولة والتى من ركائزها الرئيسية «البقاء والحرية والرفاهية» وهى ما ترجمها شعب مصر العظيم فى ثورة 25 يناير «العيش والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية».
ويلى ذلك تحويل هذه الغاية القومية إلى أهداف قومية نوعية «عسكرية وسياسية واقتصادية واجتماعية وغيرها»، ثم يتم الارتكاز عليها لوضع السياسات فالخطط النوعية أيضاً والتى تتم بلورتها فى استراتيجيات نوعية يمكن من خلال تطبيقها تحقيق الأهداف القومية للدولة، وهنا تتأتى ثمار محصلة القدرة الشاملة التى تم توفيرها من جانب الجهات العاملة فى مجال الأمن القومى والتى بدونها لا يمكن إخراج هذه الاستراتيجيات إلى واقع فعلى، ودون أن نغفل أنه فى مرحلة الإستراتيجيات يتم صهر «محصلة القدرة الشاملة للدولة» لتصبح «قوة» موحدة الاتجاه، ومرتكزة على إرادة سياسية، ومقومات من التنسيق، والتعاون، والتكامل، وتطوير الطاقات البشرية المصرية فى جبهتيها الداخلية والعسكرية، بالتدريب المستمر، والإعداد الجيد المتكامل الأبعاد للجندى المقاتل، واستيعاب لجوانب المعرفة العلمية، وتطبيقاتها التكنولوجية.
لقد تسلحنا فى حرب أكتوبر بإيمان لا يتزعزع بحقنا المشروع فى تحرير الأرض، واستخدمنا كل فنون المبادأة والمفاجأة سياسيا ودبلوماسيا وعسكريا وبشريا، وحرصنا على التكامل المدنى والعسكرى فى الأداء بشكل أذهل العالم، والتحلى بمعنويات عالية شكلت عاملا فارقا فى مقارنات القوة لنتجاوز بها ماحدث من انهيار معنوى كامل بعد حرب يونيو 67، ولقد أشار المؤرخ العسكرى البريطانى «إدجار أو بالانس» عن ذلك البعد فى الندوة الدولية عن حرب أكتوبر بالقاهرة خلال الفترة من 17-31 اكتوبر 1975 بقوله «فوجئت فى حرب أكتوبر بالجنود العرب يحطمون القيود ويقهرون الإسرائيليين ويأسرون المئات منهم ويسقطون المئات من طائراتهم، ويدمرون المئات من دباباتهم وخلاصة القول أن الجنود العرب قضوا على أسطورة السوبرمان الإسرائيلى الذى لايقهر، وتنطبق على العرب الحكمة التى قالها نابليون وهى أن النسبة بين الروح المعنوية والعتاد الحربى تبلغ ثلاثة إلى واحد.
مثلت حرب أكتوبر نقطة تحول فى تاريخ الشرق الأوسط إذا نظرنا إليه قبلها وبعدها، إذ إن أشياء كثيرة فى المجالين العسكرى والاستراتيجى لن تعود أبدا إلى ماكانت عليه قبل هذه الحرب والتى كانت سببا فى إعادة تقييم الاستراتيجيات القومية والدولية».. لقد آمن جيل أكتوبر 73 إيمانا كاملا بقول الله عز وجل فى كتابه الكريم (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِى سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ) سورة الأنفال «60»، فلننظر ونتدبر دلالات كلمة «قوة» وليس «قدرة»، وما تعنيه كلمة «قوة» من عدم اقتصارها على القوة العسكرية فقط وإنما لتعنى محصلة القوة الشاملة «السياسية والعسكرية والاقتصادية والمعنوية وغيرها»، ثم دلالة «رباط الخيل» وليس «الخيل» فقط، آيات محكمات تشكل الركيزة الحقيقة لكل من يريد أن يسترد حقه المشروع المسلوب.
لقد أوضحت العلاقة بين تحقيق الانتصار فى حرب أكتوبر وتوفير محصلة القوة الشاملة للدولة، ارتكاز أمة عريقة على محكم آيات الله سبحانه وتعالى والتى مثلت مفتاح النصر لرجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، لأمة بأسرها حشدت محصلة قوتها الشاملة لتتخطى محنة هزيمة 67 لنصر أكتوبر 73 المجيد.. لقد جاء فى مذكرات «حاييم هيرتزوج» رئيس إسرائيل الأسبق «إن حرب أكتوبر قد انتهت بصدمة كبرى عمت الإسرائيليين، ولم يعد موشى ديان كما كان من قبل وأنطوى على نفسه منذ ذلك الحين، لقد كان دائما على قناعة بأن العرب لن يهاجموا وليس فى وسعهم أن يهاجموا، وحتى فى غمرة الاختراق المصرى لم يعترف ديان بخطأ تحليلاته، لقد أصبح ديان شخصية على طراز هاملت يمزقه الشك والتردد والعجز عن إنجاز القرار وفرض إرادته، وكانت تلك الحرب بداية النهاية لحكومات حزب العمل التى حكمت إسرائيل لمدة 25 سنة، وذلك مثلما كانت الحرب سببا فى إحداث تغييرات فكرية فى عقلية القيادة الإسرائيلية التى بدأت تبحث عن طريق جديد وسياسة واقعية فى التعامل مع المشكلة عبر الحلول السياسية»، كما جاء فى تعليقاته أيضا على نتائج حرب أكتوبر «لقد تحدثنا أكثر من اللازم قبل السادس من أكتوبر وكان ذلك يمثل إحدى مشكلاتنا، فقد تعلم المصريون كيف يقاتلون بينما تعلمنا نحن كيف نتكلم، لقد كانوا صبورين كما كانت بياناتهم أكثر واقعية منا، كانوا يقولون ويعلنون الحقائق تماما حتى بدا العالم الخارجى يتجه إلى الثقة بأقوالهم وبياناتهم».
لقد أحدثت حرب أكتوبر «صدمة نفسية» ضخمة لدى إسرائيل أسفرت عن واقع جديد فى التعامل مع مصر «الجديدة»، وفى هذا الخصوص فقد أشار «ناحوم جولدمان» رئيس الوكالة اليهودية الأسبق فى كتابه «إلى أين تمضى إسرائيل»: «إن من أهم نتائج حرب أكتوبر 1973 أنها وضعت حدا لأسطورة إسرائيل فى مواجهة العرب، كما كلفت هذه الحرب إسرائيل ثمنا باهظا، وأحدثت تغييراً جذرياً فى الوضع الاقتصادى فى إسرائيل التى انتقلت من حالة الازدهار التى كانت تعيشها قبل عام، إلى ظهور أزمة بالغة العمق كانت أكثر حدة وخطورة من كل الأزمات السابقة، غير أن النتائج الأكثر خطورة كانت تلك التى حدثت على الصعيد النفسى، لقد انتهت ثقة الإسرائيليين فى تفوقهم الدائم، كما اعترى جبهتهم المعنوية الداخلية ضعف هائل وهذا أخطر شىء يمكن أن تواجهه الشعوب وبصفة خاصة إسرائيل، وقد تجسد هذا الضعف فى صورتين متناقضتين أدتا إلى استقطاب إسرائيل على نحو بالغ الخطورة، فمن ناحية كان هناك من بدأوا يشكون فى مستقبل إسرائيل، ومن ناحية أخرى لوحظ تعصب وتشدد متزايد يؤدى إلى ما يطلق عليه اسم عقدة الماسادا «القلعة التى تحصن فيها اليهود أثناء حركة التمرد اليهودية ضد الإمبراطورية الرومانية، ولم يستسلموا وماتوا جميعا».. تحية إعزاز وتقدير لشعب مصر ولجنوده البواسل ولتضحياته بكل غالٍ ونفيس فى سبيل تحرير الأرض وصون الشرف والكرامة، تحية إكبار لشهداء مصر الأبرار الذين افتدوا مصرنا الغالية بدمائهم الطاهرة التى ارتوت بها أرض سيناء العزيزة، الذين أرغموا العالم أجمع على احترام «المصرى» وتدريس ملحمته فى حرب أكتوبر فى كل المعاهد العسكرية والاستراتيجية الدولية، تحية إكبار واعتزاز وفخر لوالدى اللواء حسن الجريدلى- رحمة الله عليه- والذى أفنى حياته فى خدمة بلده وكان أحد القادة العسكريين فى حرب أكتوبر المجيدة.
ولعلنى أجد فيما أشار إليه «زئيف شيف»- المعلق العسكرى الإسرائيلى- فى كتابه الشهير «زلزال أكتوبر- حرب يوم عيد الغفران» تعبيراً يعكس صدق التقييم لحرب أكتوبر 1973، حيث أشار «تقول الحكومة البريطانية كلما كان الصعود عالياً كان السقوط قاسياً، وفى السادس من أكتوبر سقطت إسرائيل من أعلى برج السكينة والاطمئنان الذى كانت قد شيدته لنفسها، وكانت الصدمة على مستوى الأوهام التى سبقتها قوية ومثيرة، وكأن الإسرائيليون قد أفاقوا من حلم طويل جميل لكى يروا قائمة طويلة من الأمور المسلم بها والمبادئ والأوهام والحقائق غير المتنازع عليها التى آمنوا بها لسنوات عديدة، وقد اهتزت بل وتحطمت فى بعض الأحيان أمام حقيقة جديدة غير متوقعة وغير مفهومة بالنسبة لغالبية الإسرائيليين، ومن وجهة نظر الرجل الإسرائيلى العادى يمكن أن تحمل حرب أكتوبر أكثر من اسم، مثل حرب الإفاقة من نشوة الخمر، أو انهيار الأساطير، أو نهاية الأوهام، أو موت الأبقار المقدسة، لقد كانت تقام عقب الحروب السابقة عروض عسكرية فخمة فى يوم الاستقلال تشاهد فيها الجماهير غنائم الحرب التى تـم الاستيلاء عليها من العدو، أما فى هذه المرة فعلى العكس فقد أقيم معرض كبير فى القاهرة بعد مرور شهرين على الحرب.
وفيه شاهدت الجماهير الدبابات والمدافع والعربات العسكرية وكثيراً من الأسلحة الإسرائيلية التى تـم الاستيلاء عليها من العدو خلال الحرب، وفى المرات السابقة كان الجنود الإسرائيليون يعودون إلى ديارهم بعد تسريحهم وكانوا يذوبون فى موجة السعادة والفخر، أما هذه المرة فقد عادوا وقد استبد بهم الحزن والفزع، واحتاج الكثيرون منهم إلى التردد على قسم العلاج النفسى فى الإدارة الطبية التابعة للجيش نظرا لإصابتهم بصدمة قتال، هذه هى أول حرب للجيش الإسرائيلى يعالج فيها الأطباء جنودا كثيرين مصابين بصدمة القتال ويحتاجون إلى علاج نفسى، هناك من نسوا أسماءهم وهؤلاء كان يجب تحويلهم إلى المستشفيات، لقد أذهل إسرائيل نجاح العرب فى المفاجأة فى حرب يوم عيد الغفران وفى تحقيق نجاحات عسكرية، لقد أثبتت هذه الحرب أن على إسرائيل أن تعيد تقدير المحارب العربى فقد دفعت إسرائيل هذه المرة ثمنا باهظاً جداً، لقد هزت حرب أكتوبر إسرائيل من القاعدة إلى القمة، وبدلاً من الثقة الزائدة جاءت الشكوك، وطفت على السطح أسئلة، هل نعيش على دمارنا إلى الأبد، هل هناك احتمال للصمود فى حروب أخرى؟.
باريس - أ ش أ
أكد فيليب لاليو، المتحدث الرسمي باسم الخارجية الفرنسية، أن الشعب السوري هو من سيختار قادته بعد سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وذلك تعليقًا على التصريحات التي أدلى بها أمس الأحد، وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو، والتي اقترح خلالها أن يحل نائب الرئيس السوري فاروق الشرع مكان الأسد على رأس حكومة انتقالية؛ تؤدي لوقف النزاع المستمر في سوريا.
وقال لاليو: "إن الشعب السوري يعرب منذ نحو 19 شهرًا عن رفضه لنظام الأسد الذي يرتكب أعمال قمع دموية لمظاهرات سلمية"، مشيرًا إلى أنه لهذا السبب فإن باريس تدعو الأسد إلى التنحي؛ للسماح بالبدء في عملية الانتقال، التي تلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري إلى الحرية والديمقراطية.
وأكد الدبلوماسي الفرنسي أن بلاده تشجع في الوقت ذاته المعارضة السورية على توحيد صفوفها، والالتزام بتشكيل حكومة مؤقتة شاملة وممثلة لجميع شرائح المجتمع السوري، تحترم حقوق الإنسان والأقليات، مذكرًا أن الرئيس الفرنسي، فرانسوا أولاند، أكد أكثر من مرة أن فرنسا ستعترف بهذه الحكومة عندما يتم تشكيلها في إشارة
للحكومة الانتقالية في سوريا.
وكان وزير الخارجية التركي قد قال أمس، إنه: "من الممكن أن يحل فاروق الشرع مكان الأسد على رأس حكومة انتقالية، تؤدي إلى وقف النزاع المستمر في سوريا منذ أكثر من 18 شهرًا"، وأضاف أن، "الشرع رجل عقل وضمير"، ولم يشارك في المجازر، مؤكدًا أن المعارضة تميل إلى قبول الشرع.
دمشق - أ ش أ
أفاد ناشطون سوريون، اليوم الاثنين، بالعثور على 11 جثة لأشخاص أعدموا ميدانيًّا فى بلدة (جوسيا) بريف حمص.
وكانت هيئة الثورة السورية أفادت، أمس الأحد، بالعثور على 10 جثث لأشخاص أعدموا ميدانيًّا في مدينة (الهامة) بريف دمشق.
وأكدت تقارير إعلامية أوردتها قناة "الجزيرة" الفضائية، اليوم الاثنين، بوقوع اشتباكات بين الجيش السوري الحر والجيش النظامي؛ للسيطرة على بلدة معرة النعمان بريف إدلب (شمال سوريا).
ولم تذكر "الجزيرة" المزيد من التفاصيل في هذا الصدد، ويأتي هذا في الوقت الذي أفادت فيه الهيئة العامة للثورة السورية بمقتل 40 شخصًا اليوم على يد قوات الرئيس بشار الأسد.
وتشهد سوريا منذ منتصف مارس من العام الماضي احتجاجات شعبية غير مسبوقة، تطالب بإسقاط نظام بشار الأسد، ما أسفر حتى الآن عن سقوط آلاف القتلى والجرحى بين المدنيين وقوات الأمن.
بيروت - أ ش أ
أعلن ديريك بلاملي، المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، أن التقرير القادم للأمين العام للأمم المتحدة حول تطبيق القرار 1751، الخاص بجنوب لبنان، سوف يصدر في نهاية هذا الشهر.
وأعرب بلاملي في تصريح له اليوم، عقب لقائه رئيس الحكومة اللبنانية، عن قلقه بسبب أعمال العنف المتزايدة في سوريا، ومدى تأثيرها على لبنان، وأدان مجددًا ما وصفه بـ«الخروقات السورية للحدود اللبنانية».
وأشار بلاملي إلى جهود الأمم المتحدة مؤخرًا، والتي ساعدت في تلبية احتياجات النازحين السوريين إلى لبنان، كاشفًا عن تنسيق بين الحكومة اللبنانية والأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية في تلبية هذه الاحتياجات.
دمشق - أ ش أ
قتل 40 شخصًا على يد قوات بشار الأسد، اليوم الاثنين، حسبما أفادت الهيئة العامة للثورة السورية المعارضة، ذكرت ذلك قناة «العربية»، دون الإشارة إلى المزيد من التفاصيل.
ذكرت ذلك قناة «العربية»، دون الإشارة إلى المزيد من التفاصيل، وتشهد سوريا منذ منتصف مارس من العام الماضي احتجاجات شعبية غير مسبوقة، تطالب بإسقاط نظام بشار الأسد؛ ما أسفر حتى الآن عن سقوط آلاف القتلى والجرحى بين المدنيين وقوات الأمن.
يلقي ميت رومني، المرشح الجمهوري للبيت الأبيض، اليوم الإثنين، خطابا يتوقع أن يهاجم فيه سياسة منافسه الرئيس باراك أوباما الخارجية في الشرق الأوسط، وأن يندد بسياساته إزاء المعارضة السورية، وتصاعد التطرف.
وحسب «رويترز»، فإن الخطاب سيتضمن تعهدات رومني بتسليح عناصر من المعارضة السورية تعتنق مبادئ لا تتعارض مع السياسة الأميركية، وذلك من أجل مساعدتها على إنهاء حكم الرئيس السوري بشار الأسد، وذلك خلافا لسياسة الإدارة الحالية.
وفي حال انتخابه رئيسا، سيعمد رومني إلى تشديد العقوبات على إيران، لمنعها من تطوير قدرات نووية عسكرية، كما سيربط المساعدة المالية لمصر باحترام معاهدة السلام مع إسرائيل، وسيزيد موازنة الدفاع الأميركية.
ويتوقع أن يقول في خطابه، اليوم الإثنين، حسب مقتطفات نشرتها الصحافة الأحد، أن "الهجمات على أميركا الشهر الماضي يجب ألا تعتبر أعمالا معزولة"، في إشارة إلى الهجمات على السفارات الأميركية في العالم الإسلامي، ردا على الفيلم المسيء للإسلام الذي بث على الإنترنت.
وسيتحدث رومني عند الساعة 11.20 بالتوقيت المحلي (15.20 ت.غ) في المعهد العسكري في فرجينيا، وهو جامعة عسكرية شرقي البلاد.
لم يكن أكثر المتفائلين يتوقع أن يجلس صلاح عبدالمقصود، وكيل نقابة الصحفيين السابق، على ذات الكرسى الذى جلس عليه أنس الفقى ومن قبله صفوت الشريف، وزيرا الإعلام الأسبقان، المسجونان حالياً على ذمة قضايا فساد، ولم يكن «عبدالمقصود» نفسه يتوقع أن يجلس على رأس مبنى طالما مُنع من دخوله، ولو على سبيل الضيافة، بسبب انتمائه لجماعة الإخوان المسلمين.
«المصرى اليوم» حاورت وزير الإعلام «الإخوانى» صلاح عبدالمقصود، الذى قال إنه سعيد بلقب وزير الإعلام الإخوانى، مؤكدا أنه يخلع رداءه السياسى فور دخوله ماسبيرو، لكنه لن يخلع الفكر الإخوانى ومشروعهم الإصلاحى، مشيراً إلى أن من يصفه بأنه غير مؤهل لقيادة الوزارة مغرض، وأنه من الوزراء القلائل الذين لديهم الخبرة والتخصص فى مجالهم.. وإلى نص الحوار:
■ ما شعورك عندما جلست على ذات الكرسى الذى جلس عليه صفوت الشريف وأنس الفقى؟
- تذكرت نعمة الله علىّ وعلى شعب مصر بالثورة العظيمة، وما أحدثته من تحولات كبيرة، وأنا أمارس عملى فى هذا المكان لا أخشى إلا الله، ولذا فى أول أيامى بالوزارة وضعت الآية القرآنية: «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقى إلا بالله»، مكان صورة الرئيس المخلوع، وأنا أتصل بالله فى مهمتى وأتقيه، وأحاول أن أنجح لأحقق ما أتمناه من تحويل وزارة الإعلام من تابعة للسلطة إلى إعلام الدولة، ومن إعلام الحزب إلى إعلام دولة يعبر عن جميع الأطياف والأحزاب.
■ لكن البعض يتهمك بتحويل ماسبيرو إلى بوق لحزب «الحرية والعدالة» وجماعة الإخوان المسلمين، منتهجاً نفس ممارسات النظام السابق.. ما تعليقك؟
- هذه أكذوبة، أنا لا أريد استضافة أعضاء من الحزب أو الجماعة، بشرط ألا يأتى ضيف آخر ليتهكم عليهم فى غيابهم، لأن من حقهم الرد، بمعنى أدق.. أحافظ على ضرورة توافر الرأى والرأى الآخر، لأنى لن أسمح بالهجوم على أى حزب من الأحزاب فى التليفزيون، دون أن أعطيه الفرصة فى الدفاع عن نفسه.
■ ما تعليقك على إحالة فريق عمل أحد البرامج بالتليفزيون المصرى للتحقيق، لمجرد أن أحد الضيوف انتقد الحزب وبرنامج الرئيس محمد مرسى؟
- هذا غير صحيح، لأن البرنامج لم ينتقد الإخوان أو الحزب، إنما لكونه سب الرئيس على لسان ضيف «منفلت»، وكان يمكن أن أبلغ النيابة العامة عنه، لأنه ارتكب جريمة على الهواء مباشرة بوصفه الرئيس بألفاظ يعاقب عليها القانون، لكننى اكتفيت باللجوء للوسائل القانونية الداخلية لمعاقبة أبناء التليفزيون المخطئين.
■ لكن الضيف هو من أخطأ وليس فريق العمل.. فلماذا تعاقبهم بذنبه؟
- طاقم البرنامج كله كان من الممكن تحويله للنيابة، وليس الضيف وحده، لأن الإعلامى عندما يسأل الضيف فهو إذن شريك فيما يقوله، وليست المسؤولية كلها تقع على الضيف، لكونه أتيحت له الفرصة بالنشر والمشاركة، كما أن المذيعة كانت تستطيع أن تمنعه عن هذه الإساءة، لكنها اكتفت بالابتسامات والإقرار، ما يوحى بأنها موافقة على هذا السب والقذف.
■ ألا ترى أن هذا الإجراء يعطى رسالة سلبية لجميع العاملين بالتليفزيون، قد تصيبهم بالارتباك فى تناول الضيوف والأخبار مستقبلاً؟
- نحن لم نحوّل البرنامج للتحقيق بمجرد استضافة معارض، لكن الإعلامى ومقدم البرامج عليه أن يحقق توازناً عبر إدارته للحوار، أما أن يتواطأ مع الضيف ويقول إنه من سب، فهذا غير مقبول ومردود عليه بأنك من استضفت الضيف الشتام، الذى سبق استضافته وتعلم جيداً أنه شتام، لكن فى النهاية دعنى أقل لك: أهلا وسهلاً بكل الضيوف بمختلف انتماءاتهم السياسية والحزبية، فهذا تليفزيون الدولة، ويملك فيه جموع المصريين أسهماً متساوية.
■ هذا يتنافى مع اتهامات يوجهها لك البعض بأنك منعت بالفعل بعض الضيوف من دخول المبنى؟
- التليفزيون المصرى ملك للجميع، كل المصريين يملكون فيه أسهماً متساوية، ولا إقصاء لأحد ولا منع لأحد، بمن فيهم الزميل «المنفلت» الذى سبّ الرئيس، من حقة أن يحضر للتليفزيون مرة ثانية، ولن نمنعه على الإطلاق، فليحضر لكن شريطة أن يلتزم بأدب الحوار ولا يرتكب سباً أو قذفاً أو طعناً فى الأشخاص، لأن هذا الشخص لو فعل ما فعله فى عهد النظام المخلوع وتفوه بما قاله لكان مكانه السجن، لو قال فى عهد «مبارك» فى برنامج على الهواء مباشرة إنه شيطان، أو حتى قال هذا اللفظ على أى وزير لكان مكانه السجن، لأن ما فعله يعد سباً وقذفاً، لك أن تعترض بما شئت وترفض السياسات لكن دون أن يصل الأمر إلى أن تقول: «شعب مصر كان ينتخب رئيساً تقياً فإذا به أمام رئيس شيطان لا يردعه إلا شيطان مثله أو أقوى منه»، ما يعد سباً وقذفاً.
■ يرى البعض أنك غير مؤهل لهذا المنصب ووصلت إليه لمجرد انتمائك للإخوان.. ما تعليقك؟
- من يتحدثون عن كونى لست أهلاً للمنصب مغرضون، وأقول لهم تحدثاً بنعمة الله، أنا من الوزراء القلائل الذين يمتلكون الخبرة والتخصص الذى يزيد على 30 عاماً، فأنا خريج كلية الإعلام، قسم الصحافة والتليفزيون، وحاصل على دبلومة فى الإعلام، وأخرى فى الدراسات العربية والأفريقية، وكنت معداً لأشهر البرامج فى واحدة من أشهر المحطات العربية، لكن لم يظهر اسمى عليه لدواعٍ أمنية، وظللت فى هذا البرنامج لفترة زمنية طويلة، وبفضل الله أمتلك الخبرات التى تمكننى من النجاح فى عملى، ثم ليقارنوا بينى وبين من سبقونى فى هذا المنصب منذ عام 1952 حتى 2010.
■ هل يزعجك لقب الوزير الإخوانى؟
- أنا الوزير رقم «22» فى هذه الوزارة، التى سبق أن توالى عليها وزراء شيوعيون وناصريون وقوميون وليبراليون ووفديون وعسكريون، وأنا الوزير الإخوانى الأول، وبالمناسبة وصف الوزير الإخوانى يسعدنى، ودائماً أكرره حتى يعلم الناس مَنْ الجالس على هذا الكرسى وماذا سيفعل، حتى أواجه الجميع بفكرى وهويتى، وأقول لهم انتظروا ماذا سيفعل الوزير الإخوانى، صحيح نحن جربنا خلال العقود الـ6 الماضية وزراء كثيرين، وكان كثير من التيارات، خاصة الإخوان، يتم إقصاؤهم من هذا المكان، لذا أقول لهم جربوا إذن الوزير الإخوانى وماذا سيفعل، هل سيمنع أحداً أم سيفتح الباب للجميع؟
■ هل فكرك وعقيدتك الإخوانية سوف تنعكس على أدائك فى حقيبة الإعلام؟
- أنا أخلع ردائى السياسى على باب الوزارة، أما الفكر الإخوانى ومشروعهم الإصلاحى فأنا أحمله وأدير به، وأؤكد أننى لن أخلع جلدى ولن أخلع فكرى، ولم أستقل من الإخوان ومازلت أحمل فكرهم، كما أنى لست عضوا بـ«الحرية والعدالة».
■ هل صحيح أنك ترددت فى قبول هذا المنصب؟
- بالفعل لأننى كنت ممن يرون أن هذا المكان يجب تحويله لكيان عام بحق، من خلال مجلس وطنى يمثل جميع الأطياف الفكرية وليس الحزبية، ويتناول الرأى والرأى الآخر.
■ تردد أن مكتب إرشاد الجماعة ضغط عليك لقبول هذا المنصب.. فهل هذا صحيح؟
- لا علاقة لمكتب الإرشاد باختيارى لهذا المنصب، ومن يتحدث عن ذلك أقل له إن حديثك من مزاعم المرضى، فإننى قبل حلف اليمين قابلت رئيس الوزراء الدكتور هشام قنديل وعرضت عليه شروط قبول المنصب، ولمست منه التفهم والتقدير ومشاركتى فى الرأى، وقال لى وقتها: أعلم أنك لا تسعى للمنصب ولا تريده، لذا أثق أن الله سيعينك، ومن قبله أبلغنى الرئيس «مرسى» بدعمه، عندما قال لى: سندعم خطتك للإصلاح.
■ هل صحيح أن الإخوان رشحوا الدكتور أيمن الصياد لهذا المنصب وعندما رفض جاءوا بك؟
- لا أعلم شيئاً عن ذلك، ويُسأل عنه الدكتور أيمن الصياد، أما أنا فأتحدث عن نفسى.
■ كيف ترد على من يرون أن الإخوان أصيبوا بنوع من الغرور بعد وصولهم للحكم؟
- هذا ليس صحيحا، الإخوان من أكثر الناس تواضعاً وليسوا أكثرهم، فهم قوى سياسية لا تستقوى بأحد وتريد التوافق لا التصادم، والتعاون مع الجميع لا الخلاف معهم.
■ لماذا إذن يتحدث بعض أعضاء الجماعة بالنيابة عن رئاسة الجمهورية؟
- لا أحد مخول بالحديث عن الرئاسة سوى الرئاسة نفسها، وإذا تحدث أحد باسمها نعود إليها ونستوضح منها، وأؤكد أنه لا أحد يتدخل فى عمل مؤسسة الرئاسة، كما لا أحد يتدخل فى عملى كوزير للإعلام.
■ هل تتفق مع من يرون أن الجماعة تسىء للرئيس؟
- الجماعة والحزب يمثلان عنصرى القوة والدعم للرئيس «مرسى»، فالرئيس مسنود ومدعوم من حزب قوى وجماعة قوية تؤيده وتنصره، نتيجة القاعدة العريضة الموجودة لهما بالشارع، وبالتالى كيف يتصور أن الجماعة تضر بالرئيس، وهى عنصر قوة يستند إليه، وأرى أن هذه تقولات يراد بها الإساءة والوقيعة بين الرئيس والحزب.
■ لماذا لا يلجأ التليفزيون للإعلانات لتعويض خسائره؟
- فى حوار الرئيس نجحنا فى جلب 30 دقيقة إعلانية، وأيضا فى حوار رئيس الوزراء حصلنا على نسبة إعلانات بقيمة 18 دقيقة، وقد نجحنا مؤخراً فى جلب إعلانات من عدد من الوزارات والهيئات، وأظن أن ذلك سيسهم فى تخفيف نسبة العجز المادى فى الاتحاد.
■ ما صحة ما ذكر بأن المذيع الذى أجرى الحوار مع الرئيس كان من حملة الفريق أحمد شفيق، المرشح الرئاسى السابق؟
- لا أعلم، وحتى لو كان فى حملته فهذا لا يمنعه من إجراء الحوار مع الرئيس لكونه رئيساً لكل المصريين بمن فيهم من انتخبوا منافسه، وليس من انتخبوا الفريق أعداء أو خصوماً للدكتور «مرسى»، ولعلى أجزم أن غالبية من انتخبوا الفريق «شفيق» تحولوا لتأييد الرئيس محمد مرسى بعد أن رأوا سياساته.
■ لماذا لم يتم اختيار مذيع مشهور من أبناء التليفزيون لإجراء الحوار؟
- الرئيس يُحمد على هذا الاختيار ويشكر عليه، لأنه أتاح الفرصة لشاب فى بداية حياته وتجربته الإعلامية بأن يجرى حواراً مع الرئيس، وأؤكد أن الرئاسة هى من اختارته لإجراء الحوار لكونه مراسلاً للتليفزيون بالرئاسة، ولذا هى التى اختارته، ولست أنا كوزير الإعلام، وهذا أمر أُحمد عليه ويُحمد عليه الرئيس أيضاً لأنه لم يسع لنجم تليفزيونى كى يخصه بهذه الميزة، ولم يؤثر ذلك فى جلب الإعلانات، كما أن الرئاسة أرادت باختيار مذيع شاب توصيل رسالة للإعلاميين بأنه قد انتهى عصر المذيع الأوحد والصحفى الأوحد، وقد يقع اختيار الرئيس على صحفى صغير لإجراء حوار أو مذيع شاب لإجراء مقابلة، أيضاً انتهى عصر الأسئلة المعدة سلفاً، والحوارات سابقة التجهيز، فأنا كوزير إعلام لم أطلع على الأسئلة الموجهة للرئيس، ولم أحضر اللقاء وكنت فى مكتبى وقت إذاعته.
■ اتهمك البعض بالتحرش اللفظى بالإعلامية زينة يازجى، خلال استضافتها لك على قناة «دبى»، رغم نفيها ذلك؟
- أرجو ممن أساء الظن بى أن يعيد الاستماع للحوار، ليدرك أننى لم أقصد ما نُسب إلىّ من حملات تشويه، فأنا قلت لها أرجو ألا تكون أسئلتك ساخنة مثل آرائك، لكون آرائها لاذعة وهجومية، ثم استطردت بعدها قائلاً: قلت لك أرجو ألا تكون أسئلتك ساخنة مثلك، لكن للأسف هناك أناس بحاجة لإصلاح وتربية أخلاقية رددوا كلاماً مغايراً للواقع، وأنا أعتبر ذلك إجراماً من هذه الفئة، من فاقدى الأخلاق وأصحاب النفوس الضعيفة، الذين هم بحاجة الى إعادة تأهيل وتربية أخلاقية، كما أن المذيعة نفسها لقنتهم درساً بعد ذلك وردت على اتهاماتهم ليخرسوا ألسنتهم.
■ ما صحة تدخل وزارة الإعلام فى محتوى الفضائيات الخاصة؟
- عهد الرقابة على الإعلام انتهى تماماً، والحديث عن وجود رقابة هو شائعات يرددها المغرضون، ولدينا لجنة لمتابعة الأداء الإعلامى تتابع أداء القنوات وتكشف تجاوزاتها، هذا بالنسبة للتليفزيون المصرى، أما القنوات الخاصة فلا ولاية لى عليها، إنما الولاية على أدائها للمجتمع، وهيئة الاستثمار، والمنطقة الإعلامية الحرة، والشركة المصرية للأقمار الصناعية، ولهم أن يتخذوا الإجراء المناسب تجاه أى قناة تتجاوز وتخترق العقد الموقع، والبعض يخلط بين دور الوزارة وملكيتها لبعض أسهم الشركة المصرية لإدارة الأقمار الصناعية.
■ بم تفسر إذن ما حدث من إغلاق قناة «الفراعين»؟
- لم تُغلق الشركة المصرية القناة، رغم أنها كانت تملك ذلك، خاصة أن القناة مدينة بأموال باهظة، وهيئة الاستثمار هى التى اتخذت هذا القرار لخرق القناة العقد بينهما، بإثارتها الفتن والتحريض على قتل رأس الدولة.
■ تحدثت مؤخراً عن أنك آخر وزير للإعلام وسوف يتم إنشاء جهاز وطنى لتنظيم الإعلام.. متى سيحدث ذلك؟
- الجهاز الوطنى لتنظيم الإعلام سوف يخضع للحوار الإعلامى، وهناك مشروع قانون وُضع العام الماضى، وبدأت مناقشاته فى لجنة الإعلام بمجلس الشعب، وكانت هناك بعض الخلافات بشأنه بين الإعلاميين أنفسهم، واتحاد الإذاعة والتليفزيون لم يكن راضياً عنه، ونحن الآن نبحث فكرة إعادة النظر فيه، وإدارة حوار إعلامى حوله، و بعد ذلك ندير حواراً مجتمعياً حوله لنصل إلى رؤية مشتركة، وأتوقع ان يتم الانتهاء منه خلال عامين.
■ هل معنى ذلك انتهاء دور الوزارة خلال عامين؟
- ربما ننتهى من وزارة الإعلام بعد عامين، بعد إنشاء الجهاز، وأنا عندما تناقشت مع رئيس الوزراء وقت التكليف بالحقيبة، أبلغته أن إنشاء هذا الجهاز سيستغرق عامين، رغم أن هناك دراسة وخطة من وزارة التنمية الإدارية تقول إن هذا الأمر وتحويل الوزارة الى جهاز وطنى قد يستغرق 5 سنوات، لكنى أتوقع أن ننتهى من ذلك فى غضون عامين، ومع ذلك فخطة الوزارة موجودة وخطة الزملاء الإعلاميين موجودة، ونريد أن نجرى حواراً إعلامياً حولهما، ثم حواراً مجتمعياً لنرى ماذا سنتفق عليه.
■ ماذا عن العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون.. هل سيتم تسريحهم أم الاستعانة بهم؟
- أطمئن زملائى باتحاد الإذاعة والتليفزيون أن فكرة إلغاء الوزارة، وإنشاء مجلس وطنى للإعلام، لا تعنى إلغاءه أو تسريح العاملين فيه، بالعكس نريد أن يتحول الإعلام إلى خدمة عامة يخدم المجتمع والدولة بحق، ويعبر عن جميع الطوائف والأطياف، وتموله الدولة وتحل مشاكله المالية والإدارية شريطة أن يعبر عن مكونات الدولة.
■ أزمة مجلة «الإذاعة» هل ستتدخل لحلها.. خاصة أنهم زملاء لك؟
- ليست هناك قضية أو مشكلة، الأمر يتعلق فقط ببعض الملاحظات الخاصة من الرقابة المالية على المجلة ويجب أخذها فى الاعتبار، وأنا أربأ بالزملاء فى المجلة أن يرتكبوا خطأ مالياً وعندما تأتى الرقابة المالية وتقول إن هناك ملاحظات أو أخطاء مالية لابد أن نأخذها فى الاعتبار وأن نصححها، واتفقنا فى النهاية على اللجوء إلى قسم الفتوى والتشريع بمجلس الدولة لكى يفتينا هل رأى المجلة الصحيح أم رأى الرقابة المالية.
■ هل هناك تعاون جديد بين وزارة الإعلام فى مصر ونظيرتيها فى الصين وتركيا؟
- هناك تعاون قريباً بين التليفزيون وهيئة الإذاعة البريطانية «بى.بى.سى»، وسيكون هناك تعاون مع الصين لعمل برنامج مشترك لتعليم اللغة العربية للصينيين وتعليم اللغة الصينية للمصريين، أيضاً هناك تعاون قريب مع تركيا وتبادل للدراما والبرامج، بحيث نجلب بعض المسلسلات التركية التى تعبر عن المجتمع التركى وليس على شاكلة المسلسلات التركية التى تعرض على الفضائيات ولا تعبر بالضرورة عن كل الشعب التركى، وسنتبادل معهم الأفلام الوثائقية عن مصر التى تعرّفهم بالمعالم السياحية المصرية، كما سيتم تبادل البرامج التى تعكس حقيقة الشعبين المصرى والتركى، ودعنى أؤكد لك أننى لا أمنع أى مسلسل أو عمل درامى من تلقاء نفسى، إنما هناك إدارة تسمى إدارة مراجعة النصوص والأعمال الدرامية هى المعنية بالمراجعة وتطبيق القانون، وإذا أوصت بمنع أى عمل بناء على تجاوزه القانون يتم المنع من جانبها.