الأحد، 2 ديسمبر 2012

العلاجات الطبيعية لـ«نزلات البــرد».. ما فائدتها؟


دائما ما أصاب بنزلات البرد في فصل الشتاء، التي تستمر لأكثر من أسبوع. سمعت أن الزنك وعشبة «الإشيناسيا» يساعدان على تقصير فترة الإصابة بنزلات البرد، فهل ينبغي علي تجربتهما؟

في الوقت الذي يبدأ فيه موسم نزلات البرد والإنفلونزا في الانتشار حاليا، ينبغي أن نذكر بعض الحقائق عن نزلات البرد. ففي المتوسط، يتعرض الشخص البالغ لما يتراوح بين 2 – 4 نزلات برد في العام، مع استمرار الأعراض لنحو 7 – 10 أيام.

وتتحسن حالة معظم الأشخاص المصابين بنزلات البرد من دون تناول أية عقاقير، ولكن الأشخاص الذين يبحثون عن تقصير فترة المرض يلجأون لاستخدام اثنين من العلاجات «الطبيعية»: «القنفذية» (الإشيناسيا – Echinacea، والزنك – zinc».

علاجات طبيعية > «الإشيناسيا»: أظهرت الدراسات المختبرية أن المواد الموجودة في زهرة «الإشيناسيا» وجذورها تقوم بتنشيط الخلايا المناعية وتوقف الالتهابات، مما أدى إلى خلق حالة من الاهتمام حول قدرة «الإشيناسيا» على تقصير فترة الإصابة بنزلات البرد.

وتشير الدراسات الأولية إلى أن «الإشيناسيا» تقوم بالتقليل من أعراض البرد. ولكن الدراسات الأحدث لم تقُم بتوثيق أي فائدة لاستخدام «الإشيناسيا»، بما في ذلك إحدى الدراسات التي شملت 719 شخصا يعانون من نزلات البرد، والتي تم نشرها في عام 2010، حيث أكد المشاركون في التجربة، سواء في المجموعة التي تناولت «الإشيناسيا» أو المجموعة الأخرى التي تناولت الحبوب الوهمية، أن الأعراض استمرت لنفس المدة تقريبا، وهي سبعة أيام.

> الزنك: هو عنصر له آثار مضادة للفيروسات، بما في ذلك الفيروسات الأنفية، التي تعد السبب الأكثر شيوعا وراء الإصابة بنزلات البرد. انقسمت الدراسات الخاصة باستخدام مكملات الزنك في علاج نزلات البرد، حيث أشارت نصف هذه الدراسات إلى وجود فوائد من وراء استخدامها، بينما أكد النصف الآخر عدم وجود أي تأثير لها.

> وعلى الرغم من ذلك، يوجد عيب خطير في هذه الدراسات، يتمثل في احتمال أن يؤدي الطعم السيئ للزنك لتنبيه الناس إلى حقيقة أنهم يتناولون أقراص الزنك بدلا من العقاقير الوهمية التي تتناولها المجموعة الوهمية، وهو الأمر الذي قد تسبب في تحيز نتائج هذه الدراسات لصالح فعالية الزنك.

قامت دراسة تحليلية حديثة بتجميع نتائج 17 دراسة شملت ما يزيد على 2000 شخص، وخلصت إلى أن الزنك يقوم بتقليل فترة الإصابة بنزلات البرد عند البالغين بمعدل 2.6 يوم. أما بخصوص الآثار السلبية لاستخدام أقراص الزنك، فالإضافة إلى الطعم السيئ، من الممكن أن يؤدي تناول هذه الأقراص إلى حدوث حالة من الغثيان.

مواصفات غير دقيقة

* من الصعوبة بمكان تفسير الأبحاث الطبية بشأن مكملات الفيتامينات والأعشاب، حيث لا توجد هناك مواصفات موحدة لمكونات المكملات الغذائية التي تباع من دون وصفة طبية، ولا توجد هناك أي متطلبات بمراقبة الجودة في هذه المنتجات، لذا من الصعب معرفة ما إن كنت تتناول نفس المكونات التي يتناولها هؤلاء الأشخاص المشاركون في الدراسات أم لا. ولكن توجد الآن بعض وكالات المستهلكين التي تقوم بوضع «ختم الموافقة» على بعض المنتجات، للتأكيد على أن هذا المنتج قد خضع لبعض تدابير الجودة المحددة.

وبالإضافة إلى ذلك، غالبا ما يكون الأشخاص المشاركون في مثل هذه الدراسات مصابين بمجموعة متنوعة من الأمراض متفاوتة الشدة، مما يزيد من صعوبة الوصول إلى استنتاجات عامة. وأخيرا، يوجد هناك تأثير وهمي قوي في أي دراسة، حيث يتم الإبلاغ عن بعض الأعراض الشخصية كنتيجة لتناول العقاقير. وفي ما يتعلق بدارسة «الإشيناسيا» المذكورة أعلاه، قام الباحثون بعقد مقارنة بين مجموعة لم تتناول أي حبوب ومجموعة تناولت حبوبا وهمية. أظهرت النتائج أن المجموعة التي تناولت الحبوب الوهمية شعرت بأن أعراض البرد كانت أقل وفترة الإصابة به كانت أقصر مقارنة بالمجموعة التي لم تتناول أي حبوب على الإطلاق.

ولهذا، تعد الأدلة الخاصة بفعالية «الإشيناسيا» في محاربة نزلات البردة ضعيفة. وعلى الرغم من أن الزنك قد يقلل من فترة الإصابة بنزلات البرد، فإنه يخلف طعما سيئا في الفم وشعورا بالغثيان في المعدة. قد يكون العلاج الأفضل لنزلات البرد هو الوقاية منها، حيث إن غسل اليدين يقلل من عدد نزلات البرد التي تنتقل إلى الشخص، فضلا عن أن لقاح الإنفلونزا يمنع نحو 80 في المائة من حالات الإنفلونزا المعتادة كل عام.

طفرة في ميدان الجراحات الروبوتية الدقيقة


في غرفة عمليات بمستشفى بريغهام والنساء في بوسطن، تجري الدكتورة كولين فيلتميت جراحة استئصال رحم (hysterectomy) لسيدة مصابة بسرطان الرحم (Uterine Cancer). وأثناء إجراء الجراحة لا تقف الدكتورة فيتلميت بجوار المريضة، بل أمام شاشة ولوحة مراقبة. ولا تكون يداها هما اللتان تحملان الأدوات الطبية المستخدمة، بل يدا روبوت.

جراحة دقيقة

* تعتبر التقنيات الطبية المدعمة بالروبوتات الجيل القادم في «جراحة الشق المصغر» (Minimal Invasive Surgery). بإمكان الجراحين الآن إجراء جراحات بالمنظار بمساعدة أدوات، يتم التحكم فيها عن بعد، تكون مثبتة في ذراعي روبوت. وفي مستشفى بريغهام والنساء – إضافة إلى مستشفيات أخرى بمختلف أنحاء الولايات المتحدة – يستخدم الأطباء الروبوتات في القيام بجميع الجراحات، بدءا من استئصال الأورام الليفية في الرحم («استئصال الألياف الرحمية» – Myomectomy) إلى استئصال أورام الكلى («الاستئصال الكلي والجزئي للكلية» – Radical and partial nephrectomy).

وفي وقت تعلو فيه نداءات المطالبة باستخدام أجهزة على أعلى مستويات التكنولوجيا، تبدو الجراحة الروبوتية أحدث وأفضل تقنية. لكن، هل تقدم الجراحات المدعومة بروبوتات مزايا عن جراحات المناظير القياسية؟

مزايا الروبوتات

* يعزز النظام الجراحي المعتمد على استخدام الروبوتات اثنين من أهم المصادر لدى أي جراح: الرؤية والحركة. يأتي الروبوت مزودا بكاميرا تكبير، تسمح للدكتورة فيلتميت بالنظر داخل جسم المريض في ثلاثة أبعاد، مما يوفر لها رؤية أكثر عمقا من الرؤية ثنائية الأبعاد التي توفرها جراحات المناظير التقليدية.

وتوفر الأدوات المحمولة على 3 أذرع روبوتية 7 درجات من الحركة – قدرا أكبر من البراعة عما كان يمكنها تحقيقه باستخدام معصمها. تقول الدكتورة فيلتميت، مدير جراحة الشق المصغر بقسم طب أورام النساء بمستشفى بريغهام والنساء: «تتحرك الروبوتات إلى أعلى وإلى أسفل ومن جانب إلى جانب، وتلف».

إضافة إلى ذلك، فإن الروبوت يتكيف مع التقلبات الطبيعية في حركات يدي الجراح.

لكن، هل يستحق هذا النوع من الجراحات تكلفته؟ يتمثل السؤال المحوري في ما إذا كانت التطورات التقنية في مجال الجراحات الروبوتية تترجم في صورة نتائج أفضل تعود على المرضى. باستخدام حقن وأدوات أصغر حجما، عادة ما توفر أي جراحة باستخدام المنظار (بما فيها الجراحة الروبوتية) مزايا عن الجراحات المفتوحة؛ من بينها تقليل كمية الدم المفقود، والحد من خطر حدوث عدوى، وتقليل فترة الإقامة بالمستشفى، بحسب الدكتورة فيلتميت.

ولكن كون جراحة المناظير تجرى بمساعدة روبوت أو من دونه، ربما لا يشكل فارقا كبيرا في تعافي المريض، مثلما هو الحال مع قدرة الجراح على إجراء الجراحة. يقول الدكتور آدم ستيوارت كيبل، رئيس قسم جراحة المسالك البولية بمستشفى بريغهام والنساء: «المريض في واقع الأمر لا يلاحظ اختلافا بين الجراحة الروبوتية وجراحة المنظار». وأضاف: «من وجهة نظر الطبيب، تتمثل الفائدة التي تعود من استخدام الروبوت في إجراء الجراحة في أنه يصبح لدى معصميك القدرة على الحركة بقدر أكبر من الحرية». ويضيف أن هذا يسمح للجراح بإجراء العمليات الجراحية المعقدة بشكل أكثر سهولة.

نظم باهظة الثمن

* غير أن تلك المرونة لا تأتي بثمن زهيد. فقد تنفق المستشفيات أكثر من مليون دولار مقابل نظام جراحات روبوتية. وقد توصل بعض الدراسات، من بينها دراسة أجراها الأطباء في قسم طب المسالك البولية بمستشفى بريغهام والنساء، إلى أن الجراحات الروبوتية المستخدمة في علاج البروستاتا والكلى ترتفع تكلفتها عن جراحات المناظير. وقد اكتشف الباحثون أن تكلفة عملية استئصال الكلى تبلغ 13900 دولار حينما تجرى بواسطة جراحة روبوتية، بزيادة قدرها 2700 دولار عن جراحة المنظار و1300 دولار عن الجراحة المفتوحة.

وتقول الدكتورة فيلتميت إنها لم تر أي زيادات في سعر الجراحات يتحملها المرضى، على الأقل بشكل جزئي نظرا لأن الجراحات الروبوتية تؤدي إلى تقليل فترة الإقامة بالمستشفى، التي توازي التكاليف الأعلى للعمليات. تقول: «عادة ما تؤدي الجراحة المفتوحة إلى الإقامة بالمستشفى لمدة ثلاثة أيام، أما في حالة جراحة المنظار، إما أن يعود المرضى إلى المنزل خلال 24 ساعة أو في الليلة نفسها. ومن ثم، فإن هذا يوفر كثيرا من المال».

توصلت دراسة كندية قارنت جراحات استئصال الرحم الروبوتية المستخدمة في علاج سرطان بطانة الرحم بجراحات المنظار المستخدمة في علاج المرض نفسه، إلى أن متوسط فترة الإقامة بالمستشفى قل بمدة أربعة أيام عنه في حالة إجراء الجراحات الروبوتية، مما أدى إلى توفير كبير في النفقات.

سوف يقرر الجراح الذي تتعامل معه ما إذا كان سيلجأ إلى الجراحة الروبوتية أم لا، اعتمادا على نوع العملية الجراحية التي تخضع لها ووزن المريض والجراحات الأخرى التي سيخضع لها في المستقبل، على حد قول الدكتور كيبيل. إذا ما كان طبيبك يسعى لإجراء جراحة روبوتية لك، فاسأل عن عدد الجراحات التي يجريها كل عام. يقول كيبيل: «تحتاج إلى الذهاب لمؤسسة تجري عددا كبيرا بالدرجة الكافية من الجراحات، وترغب في استشارة جراح ذي خبرة».

مستقبل الجراحة الروبوتية

* مع قليل من التعديلات، يمكن أن تصبح الأذرع الجراحية الروبوتية أكثر دقة وأقرب إلى الشكل البشري في المستقبل القريب. وتقول فيلتميت: «أعتقد أن الفائدة سوف تتحقق عندما يقل حجم الأدوات والكاميرا». فضلا عن ذلك، فإنها ترى مستقبلا سوف تهبط فيه الأذرع الروبوتية من السقف، بدلا من أن تكون مثبتة في عمود بجانب المريض، مثلما هي الآن. وهذا التغيير في الموقع من شأنه أن يمنح الجراح مزيدا من المرونة والقدرة على الوصول إلى المريض.

بإمكان كيبيل أن يتخيل فترة ما في المستقبل، بعد 10 إلى 15 عاما، قد تنهض فيها الروبوتات ببعض أجزاء الجراحة.

وبسبب التكوين المميز لجسم الإنسان، سيكون من الصعب وضع برامج جراحية تتوافق مع تشريح كل مريض، «لكن، هل يمكنك برمجة الروبوت للقيام بأجزاء معينة من الجراحة؟ بالطبع».

ابتكارات الجراحة الروبوتية في جامعة هارفارد

* من الصعب إجراء الجراحة على جزء متحرك – مثل قلب ينبض بسرعة. لقد تمثل الحل لجراحات القلب في وقف القلب، واستخدام جهاز القلب والرئة في ضخ الدم من وإلى الجسم – وهو إجراء يحمل بعض المخاطر الكبرى، من بينها الإصابة بالسكتة الدماغية والتشوش العقلي.

وأحيانا، تجرى جراحة القلب والقلب ما زال ينبض، بإيقاف الجزء الذي تجرى عليه الجراحة.

والآن، يطور المهندسون في معمل الروبوتات الحيوية بجامعة هارفارد طريقة أخرى للتعويض عن حركة القلب – أدوات روبوتية مجهزة بتصوير بالموجات فوق الصوتية ثلاثية الأبعاد في الوقت الفعلي الذي تجرى فيه الجراحة.

وتسمح الموجات فوق الصوتية بتعقب حركة الأنسجة وتثبيت الصورة بالنسبة للجراح، وتوجيه الأدوات إلى الجهة التي تحتاج للاتجاه إليها لأجل إجراء الجراحة. يبدو الأمر أشبه بإيقاف القلب – من دون إيقافه فعليا. «نظريا، بإمكان الجراح النظر لشاشة تعرض القلب ساكنا، بينما يكون نابضا في واقع الأمر»، يوضح طالب الدكتوراه بول لوشاك. مع توجيه الجراح الأدوات لإجراء الجراحة، فإن تلك الأدوات تتحرك بما يتوافق ونبض القلب.

يهدف لوشاك وزملاؤه إلى استخدام روبوت يحمل اسم رافين الثاني (صمم روبوت رافين الأصلي مهندسون بجامعة واشنطن وجامعة كاليفورنيا في سانتا كروز، لفحص أنبوبة القسطرة الروبوتية)، إضافة إلى أدوات أخرى على أعلى مستويات التكنولوجيا يمكن أن تساعد الجراحين في التنقل بشكل أكثر سلاسة عبر أجزاء الجسم البشري.

ويستخدم أسلوب يطوره الباحثون – التغذية الراجعة للقوة – أجهزة استشعار في مساعدة الجراحين في «إدراك» مدى ضغط أدواتهم على أنسجة المريض.

وقال الدكتور ياروسلاف تينزر، أستاذ أبحاث في مرحلة ما بعد الدكتوراه في المعمل: «من المحتمل أن يساعد ذلك الجراحين الذين ليسوا خبراء في المجال، في التدريب بشكل أسرع». ويعكف المهندسون بمختبرات هارفارد على تطوير حركات مؤتمتة – على سبيل المثال، استخدام التغذية الراجعة الحسية في مساعدة روبوت في زرع نسيج مغلق من دون الحاجة إلى يد جراح.

إن الروبوتات تمنح الجراحين بالفعل قدرات أكبر في غرفة العمليات، بحسب قول الدكتور تينزر. ويتنبأ بأنه في يوم ما، ستكون الماكينات قادرة على تنفيذ المزيد من المهام الجراحية بشكل مؤتمت.

ورغم ذلك، فإن هذا لن يستلزم من الجراحين فهم الماكينات التي يتحكمون فيها فحسب، بل أيضا حدود تلك الماكينات. وهو يقارن مستقبل الجراحة الروبوتية بالطائرات القتالية في العصر الحديث. ويقول: «لديهم أجهزة كومبيوتر للحفاظ على استقرار حركة الطائرة، لكن الحاجة تظل ماسة لوجود طيار لقيادة الطائرة، إذ يتحقق جهاز الكومبيوتر من أن الطائرة ستقوم باللازم، إلا أن الطيار سيقرر ما يجب القيام به. إنها الفكرة نفسها في الجراحة».

أدوية الستاتين.. وتأثيراتها على النساء


إن كنت من اللاتي يعانين من ارتفاع مستويات الكولسترول، فلربما تصف لك طبيبتك عقارا من أدوية الستاتين. وتقوم أدوية الستاتين statins هذه بخفض مستوى الكولسترول منخفض الكثافة LDL الذي يطلق عليه اسم الكولسترول «غير الصحي» أو «الضار» لأنه يساهم في تكوين ترسبات على الشرايين تؤدي إلى انسدادها، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى حدوث أمراض القلب.

وقد نوهت عدة دراسات عبر السنين بقدرات هذه العقاقير لدرء حدوث النوبة القلبية، والسكتة الدماغية، والوفيات الناجمة عن أمراض القلب. وقد تحمل هذه النتائج أنباء سارة للنساء اللاتي يواجهن خطر الموت نتيجة أمراض القلب، أعظم من خطر وفاتهن بأية أمراض أخرى.

إلا أن النساء متفردات عندما يتعلق الأمر بقلوبهن، ولذا، فإن مزايا أدوية الستاتين لم تتجل بمثل ذلك الوضوح كما هي الحال في مزاياها للرجال.

قلب النساء والرجال

* إن أمراض القلب هي الأمراض الرئيسية القاتلة سواء للرجال أو للنساء، إلا أنها تنشأ بشكل مختلف لدى كلا الجنسين.

أولا، إن «الأمر السائد لدى النساء هو ظهور أمراض الشرايين التاجية لديهن عندما تتقدم أعمارهن أكثر من الرجال بفارق 10 سنوات»، كما يقول الدكتور ويليام جيه. كوستيس الباحث الإكلينيكي في قسم أمراض القلب في مستشفى ماساتشوستس العام. وعند وصولهن إلى ذلك العمر (الأكبر من عمر الرجال المتعرضين لتلك الأمراض) فإنهن قد يكن قد تعرضن للإصابة بأمراض أخرى مثل السكري أو ارتفاع ضغط الدم.

كما تكون النساء أكثر تعرضا أيضا من الرجال لحالات حدوث أضرار في الشرايين الصغيرة في القلب – وهي الحالة المسماة «مرض الأوعية الدموية التاجية الصغيرة جدا» c*r*nary micr*vascular disease. ومن الصعب رصد مثل هذا النوع من الأضرار بواسطة الاختبارات والفحوص القياسية المعتمدة، ولذا، فإن المرض قد يؤخر تقديم العلاج الذي يقلل من تطور أعراضه.

تمحيص الدلائل

* لقد كان من الصعب تقييم تأثيرات أدوية الستاتين على النساء لأن المشرفين على الدراسات التي أجريت على هذه الأدوية كانوا بطيئين في تسجيل نساء مشاركات فيها. ويقول الدكتور كوستيس: «من سوء الحظ، فإن الحقيقة تتمثل في عدم تسجيل دراسات كبيرة كثيرة لأعداد من النساء للمشاركة فيها، بشكل يمثلهن حقا».

وحتى وقت قصير، جاءت أغلب الدلائل حول تناول النساء أدوية الستاتين من دراسات أجريت حول صحة القلب شارك فيها الرجال بالدرجة الرئيسية. وقد ضمت بعض الدراسات 15 امرأة فقط لكل 100 رجل.

وهكذا، فإن انعدام وجود الدلائل حول تقييم هذه الأدوية ربما يكون السبب وراء عدم وصف الأطباء لها للنساء رغم الأخطار التي تحيق بقلوبهن، مثلما يتم وصفها للرجال.

وقد كانت الدلائل على فوائد أدوية الستاتين للنساء مختلطة ربما لقلة عدد النساء المشاركات في الدراسات. وقد وجد تحليل أجري عام 2004 على 13 دراسة مختلفة أن أدوية الستاتين قللت من مخاطر النوبة القلبية والوفيات بسبب أمراض القلب لدى النساء، ولكن فقط لأولئك المصابات منهن بأمراض القلب.

وتسمى خطة درء حدوث النوبة القلبية لدى النساء المصابات بأمراض الشرايين التاجية «الوقاية الثانوية» وهي تختلف عن الوقاية الأولية التي تمنع حدوث مرض الشرايين التاجية قبل ظهوره.

وقد وجدت أحدث دراسة مراجعة شملت 40 ألف امرأة أن أدوية الستاتين تدرأ حدوث النوبات القلبية والوفاة من أمراض الشرايين التاجية لدى النساء بالدور نفسه الذي تؤديه لدى الرجال، ومن ضمنهن النساء اللاتي لديهن عوامل خطر للإصابة بأمراض الشرايين التاجية اللاتي لم يتعرضن بعد لنوبة قلبية.

ووفقا لتحليل أجري على 18 تجربة إكلينيكية بإشراف الدكتور كوستيس، فإن أدوية الستاتين تؤدي مهمتها للنساء المصابات وغير المصابات بأمراض القلب، ونتيجة لذلك، فإن هذه الأدوية فعالة لأغراض الوقاية الأولية والوقاية الثانوية.

آثار جانبية فريدة للنساء

* ومثلها مثل أي نوع من العقاقير، فإن لأدوية الستاتين آثارا جانبية. وقد أعلنت إدارة الغذاء والدواء في شهر فبراير (شباط) الماضي عن إجراء تغييرات على الملصقات الخاصة بتلك الأدوية بحيث تحمل تحذيرات من أنها تؤدي إلى فقدان الذاكرة والتشوش، وإلى زيادة مستويات سكر الدم – لدواء «لوفاستاتين» l*vastatin (ميفاكور» Mevac*r) على وجه الخصوص – وتفاعلها مع الأدوية الموجهة لعلاج العدوى البكتيرية أو العدوى بالفطريات، إضافة إلى التهاب الكبد الوبائي «سي».

ويمكن أن تظهر بعض الآثار الجانبية لأدوية الستاتين؛ خصوصا آلام العضلات المسماة myalgia – بشكل واضح لدى النساء. ووفقا للدكتور كوستيس، فإن «هناك دلائل من بعض الدراسات على وجود تقارير عن ظهور آلام العضلات بشكل أكثر تكرارا لدى النساء مقارنة بالرجال».

وربما كنت قد سمعت أن أدوية الستاتين تزيد من خطر الإصابة بمرض السكري لدى النساء بعد سن اليأس، وهي دلائل استندت إلى دراسة على أكثر من 150 ألف امرأة نشرت نتائجها في يناير (كانون الثاني) الماضي في مجلة «أرشيف الطب الباطني».

ومع هذا، ولأن هذه الدراسة لم تكن سوى دراسة من دراسات الملاحظة، فإن من الصعب معرفة ما إذا كانت أدوية الستاتين تتسبب في الحقيقة في الإصابة بمرض السكري أم إن النساء اللاتي توجد لديهن مستويات عالية من الكولسترول يكن أكثر تقبلا للإصابة بمرض السكري.

وقد وجد تحليل نشر عام 2010 في مجلة «لانسيت» أن أدوية الستاتين تزيد بشكل طفيف خطر الإصابة بالسكري، إلا أن التحليل استنتج أن الفوائد التي يجنيها القلب من هذه الأدوية أكثر بكثير من الزيادة الضئيلة في خطر ظهور السكري.

تناول أدوية الستاتين

* يمكن لأدوية الستاتين أن تكون عنصرا مهما في درء أمراض القلب لدى النساء، كما هي حالها لدى الرجال، «فان كانت المرأة عرضة لخطر كبير لحدوث مرض الشرايين التاجية والقلب، خصوصا إن كانت قد تعرضت لحدث في القلب والأوعية الدموية، فإن بمقدور هذه الأدوية المساعدة بدرجة كبيرة في خفض خطر حدوث حدث ثان في القلب والأوعية الدموية»، كما يقول الدكتور كوستيس.

إن موازنة الآثار الجانبية لهذه الأدوية وفوائدها المحتملة هي جزء مهم في عملية اتخاذ القرار بتناول أدوية الستاتين أو عدم تناولها كما يقول كوستيس. وعليك وعلى طبيبتك الأخذ بعين الاعتبار عوامل الخطر على القلب ومن ضمنها ارتفاع ضغط الدم ومستويات الكولسترول والوزن والتاريخ العائلي لأمراض القلب، وممارسة التدخين.

وعليك أن تعرفي أنك حتى وإن تناولت أدوية الستاتين فإنها لن تحمي لوحدها قلبك! ويقول الدكتور كوستيس: «إن هذه الأدوية يجب أن تكون جزءا من خطة شاملة تتضمن اتباع نظام غذائي صحي، وإجراء التمارين الرياضية، والتحكم في الوزن، والتحكم بارتفاع ضغط الدم وسكر الدم، وتجنب عوامل الخطر مثل التدخين».

تحكمي بمستويات الكولسترول

* لا تمثل أدوية الستاتين الوسيلة الوحيدة للتحكم بالكولسترول، فبإمكانك اتخاذ الخطوات التالية لتغيير نمط الحياة بهدف خفض الكولسترول:

* تناولي المكسرات وزيت الزيتون، وهو من الدهون غير المشبعة الصحية، بدلا من مصادر الدهون غير الصحية مثل الزبدة واللحوم الحمراء.

* تناولي صحنا من رقائق الشوفان أو رقائق الحبوب الكاملة في إفطار الصباح. وقد وجدت دراسة عام 2005 أن الغذاء الغني بالشوفان والأطعمة الغنية بالألياف يخفض الكولسترول منخفض الكثافة LDL بنحو 30%؛ أي مثلما تقوم به أدوية الستاتين تقريبا.

* مارسي المشي السريع لمدة 30 دقيقة يوميا.

* امتنعي عن التدخين.  

الغذاء المتوازن وممارسة الرياضة.. يسهمان في حياة صحية مديدة


أضحى الاكتشاف المبكر للأمراض والوقاية منها المهمة الأساسية لمهنة الطب، وكذلك علاجها في مراحلها الأولي ما جعل نتائج العلاج أفضل، في هذه الأيام، إذ يسمح التشخيص الدقيق بالوقاية أو منع تطور الأمراض في بداية تاريخها. ولذلك فقد أوصت منظمة الصحة العالمية بتأسيس برامج الفحص الدوري والفحص المبكر للأمراض بما يفيد صحة الفرد والمجتمع.

إن التمتع بحياة صحية يستدعي الالتزام بأسلوب حياة صحي، حتى في مقتبل العمر. ولأغلبية الناس الذين لا يستخدمون التبغ، يكون وزن الجسم والغذاء الصحي والرياضة أهم العوامل التي يمكن تغييرها للحماية من الإصابة بالسرطان والأمراض المزمنة.

ولكن هل يكفي للحصول علي صحة جيدة والوقاية من الأمراض المزمنة والسرطانات أن يحافظ الشخص فقط علي غذاء صحي، بتناول الفواكه والخضراوات حسب الإرشادات الصحية أربع إلى خمس مرات في اليوم وممارسة الرياضة بانتظام؟

سؤال محير وجهناه مع أسئلة أخرى إلى الدكتورة ناهد عبد الحميد قوشماق استشارية الطب الباطني وتخثر الدم والأورام عضوة الجمعية الكندية لأبحاث الصحة العالمية – العيادات الأولى الحديثة – إيتوال بجدة، فأجابت بالنفي وأن كل ذلك يبقى بلا معنى في حال كون الشخص يمارس أسلوبا خاطئا وغير صحي في حياته كأن يكون «مدخنا».

برامج الدعم الصحي

* وأضافت د. ناهد أن التمتع بحياة صحية لا شك أنه يتم بالمحافظة علي وزن صحي والرياضة الصحية والمحافظة علي الحركة والنشاط الدائم في كل يوم من حياتنا. وهي نفس العوامل التي تقلل من نسبة الإصابة بالسكري وأمراض القلب. وعلى الرغم من أن بإمكان كل واحد منا أن يقوم بهذا الاختيار الصحي، إلا أن هذه الاختيارات قد تتأثر بظروفنا الاجتماعية والاقتصادية وعوامل البيئة التي نحيا فيها.

ولذلك لا بد من وجود برامج تدعم الاختيار الصحي في مجتمعاتنا بتوفير الاختيارات الصحية وزيادة وعينا بأهمية الصحة في مجتمع سليم، ومنها:

- الغذاء الصحي المتوازن الذي يتمثل في اختيار الكمية والنوعية من الأكل التي تساهم في الحفاظ علي الصحة دون زيادة في الوزن.

- ممارسة الرياضة بانتظام – رياضة متوسطة لمدة 150 دقيقة متفرقة خلال الأسبوع بمعدل 30 – 40 دقيقة على الأقل 4 مرات يوميا في خلال الأسبوع، أو رياضة قوية لمدة 75 دقيقة متفرقة في خلال الأسبوع.

أهمية الحركة

* وتعتبر الحركة من أهم العوامل التي تحمي من الأمراض المزمنة فمثلا نجد المحافظة علي نشاط يومي يساعد الجسم على:

- التقليل من نسبة الإصابة بأمراض القلب والجلطات والسكري والضغط.

- المحافظة على مرونة المفاصل ومدى حركتها على المدى الطويل مع التقدم في العمر.

- التقليل من هشاشة العظام وخطر الإصابة بالكسور.

- تحسين الحالة النفسية والتقليل من خطر الإصابة بالاكتئاب.

- المحافظة على سلامة الذاكرة مع تقدم العمر.

ومن الإرشادات البسيطة التي تساعدنا علي الحركة: التقليل من ساعات مشاهدة التلفزيون وممارسة نشاطات بسيطة تساعد الجسم على الحركة، المشي بانتظام، القيام بالأعمال اليومية الحياتية أو المنزلية البسيطة دون الاعتماد على الآخرين إن أمكن.

التدخين

* وأضافت د. ناهد أن عدم التدخين أو عدم التعرض للتدخين يعتبر من أهم الأمور التي ينظر لها عند التحدث عن الحياة الصحية وعند التحدث عن الوقاية من السرطان. ويجب أن نؤكد بعض الحقائق، ومن أهمها:

- التدخين هو المسبب الرئيسي لسرطان الرئتين وأمراض مزمنة أخرى.

- يؤدي التدخين مباشرة إلى حالات كثيرة من الوفاة، وقد ارتبط ارتباطا وثيقا بالسرطانات وأمراض القلب وأمراض الرئتين المزمنة.

- يؤثر التدخين أيضا على مدى طول عمر الإنسان، فعدد الأشخاص الذين يتوفون في عمر أقل من سبعين سنة نتيجة للأمراض الناتجة عن التدخين يفوق العدد الإجمالي للأشخاص الذين يتوفون من أمراض الإيدز وسرطان الثدي والمخدرات.

- تحتوي السيجارة على آلاف المواد الضارة، وهناك على الأقل 400 منها ضارة وسامة للجسم.

ومن هذه المواد الضارة: – مادة التار، وهي المادة المسببة للسرطان.

- النيكوتين، وهي مادة مدمنة وتؤدي إلى ارتفاع الكولسترول في الدم.

- أول أكسيد الكربون الأحادي – وهو يؤدي إلى نقص الأكسجين في الدم.

- مواد وجزئيات، تؤدي إلى أمراض الرئتين المزمنة للمدخن.

«أمراض التدخين»

* لا شك أن التدخين ارتبط بالكثير من الأمراض ومن أهمهما: أمراض القلب وتصلب الشرايين. ولقد ثبت أن التدخين يسرع من عملية تصلب الشرايين التي عادة تتم ببطء على مر السنين ويؤدي إلى الإصابة بالجلطة القلبية أو الدماغية. كما يؤدي إلى قصور شرايين القلب والكلي ومرض ضغط الدم مما يؤدي إلى أمراض الكلى المزمنة. كما يسرع التدخين بالتبكير بالإصابة بهذه الأمراض بمعدل عشر سنوات مقارنة بغير المدخنين. ويمثل المدخنون نسبة 9 من كل عشر مصابين بقصور الشرايين القلبية. يسبب التدخين أيضا قصور شرايين الأطراف والذي قد يؤدي إلى الغنرغرينا أو البتر أحيانا.

ولا ننسى أن من أهم مسببات سرطان الرئة هو التدخين وارتبط التدخين بأنواع أخرى من السرطان كسرطان الفم، المثانة، البنكرياس، الكلية والمريء وعنق الرحم. وارتبط التدخين بأمراض الرئة المزمنة والربو، كما أنه قد يؤثر على مدى الخصوبة لدى النساء والرجال. ولا ننسى أن التدخين يؤثر أيضا على نضارة البشرة ويعجل من ظهور التجاعيد.

أما أضرار التدخين السلبي فتشمل الأطفال الذين ينشؤون في منزل يدخن فيه أحد الأبوين أو كلاهما إذ يصبحون عرضة لالتهابات الشعب الهوائية المزمنة وأمراض الربو المزمن. وعند الرضع تزيد نسبة خطر الإصابة بأمراض والتهابات الجهاز التنفسي وموت المهد. وأما عند البالغين، فإن التدخين السلبي يعرضهم إلى خطر الإصابة بسرطان الرئتين بينما لم تثبت الدراسات بعد ارتباط التدخين السلبي بأمراض القلب.

وأخيرا، تؤكد د. ناهد قوشماق على الالتزام بالفحص الدوري والفحص المبكر بقدر الإمكان والمسارعة باتخاذ الاحتياطات التي يوصي بها الطبيب بعد الفحص الدوري للتقليل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة والسرطانات أو علاجها في مراحلها المبكرة.
للمزيد من التفاصيل اضغط هذا اللينك

الفتيات.. والضغوط النفسية المبكرة


لا شك أن الجميع يتعرض لضغوط الحياة باختلاف الفئة العمرية واختلاف الأسباب والمؤثرات من شخص إلى آخر. ولكن كلما تعرض الإنسان لتلك الضغوط في فترة مبكرة من حياته كان لها الدور الأكبر في التأثير في حياته وصحته النفسية.

وفي دراسة طويلة حديثة استمرت قرابة عشرين عاما، ونشرت في مجلة علم الأعصاب الطبيعي (Nature Neuroscience) في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الحالي، قام باحثون من جامعه ويسكنسون ماديسون (University of Wisconsin – Madison) بالولايات المتحدة باختبار الأطفال على عدة مراحل منذ الولادة، وبعد مرور أربع سنوات ثم بعد 14 سنة أخرى عندما أصبحوا مراهقين، وأخيرا في الوقت الحالي حيث بلغت أعمارهم بين 21 و22 سنة.

ضغوط على الأطفال

* ومن المعروف أن الضغوط النفسية المختلفة التي يتعرض لها الأطفال تمثل عامل خطورة للكثير من المشكلات النفسية لاحقا في الحياة مثل إدمان المخدرات أو اعتلال المزاج أو غيرها، ولذلك كان التركيز على هذه الفترة الحرجة في عمر الإنسان عبر الدراسات المختلفة. وأشارت هذه الدراسة إلى أن بعض الأطفال في العائلات يتعرضون لمستويات مرتفعة من الضغوط، أيا كان نوعها، في سن مبكرة يمكن أن تصل إلى السنة الأولى من عمر الطفل، تؤدي إلى تغيرات هرمونية وكيميائية في المخ في سنوات الطفولة، وترتبط لاحقا بالتغيرات الوظيفية اليومية في المخ، ويكون تأثيرها الأكبر على المراهقين وخصوصا الفتيات. وتوصلت الدراسة إلى دليل على وجود ما يمكن اعتباره طورا أو مرحلة لحدوث المشكلات النفسية، ومن خلال هذه المرحلة يكون تأثير الضغوط النفسية المبكرة بالغا في الصحة النفسية للفتيات.

توتر الأمهات

* وقد وجدت الدراسة أن الرضع من الفتيات اللواتي تربين في منازل لأمهات يتعرضن لضغوط نفسية (stress) كنّ أكثر عرضة من غيرهن لزيادة معدل الكورتيزول في مرحلة ما قبل الدراسة. وكان لدى هؤلاء الفتيات تغير أو خلل في التوصيلات العصبية بين خلايا المخ.

ويجدد كل من ارتفاع معدلات الكورتيزول وتغيير التوصيلات العصبية في المخ ارتفاع احتمالية الإصابة بالقلق anxiety والاكتئاب في سنوات المراهقة، وبينما حدثت تلك التغيرات في الفتيات لم تحدث أي منها في الفتيان وكانت الدراسة تهدف إلى رصد كيفيه الربط بين تعرض الفتيات في مرحلة قبل الدراسة وتأثير ذلك لاحقا عليهن في مرحلة المراهقة.

وقد استخدمت الدراسة تقنية لدراسة المخ في حالة الهدوء resting state أو في حالته الطبيعية، وأوضحت أن هؤلاء الفتيات اللاتي تعرضت أمهاتهن لمستويات عالية من الضغوط حينما كن رضيعات، وأظهرت هذه التقنية أن هناك علاقة بين منطقة معينة في المخ، المسؤولة عن الإحساس بالخطورة أو التهديد أو المشاعر السلبية بشكل عام، والجزء الأمامي من القشرة المخية، المسؤول عن التحكم في الانفعال العاطفي، وهو الأمر الذي يؤدي بالضرورة إلى التهيئة بالإصابة بالقلق والاكتئاب والكثير من المشكلات النفسية.

دراسة معمقة

* وتتمثل أهمية هذه الدراسة أنها سعت إلى الدمج بين الاختبارات المختبرية ودراسة المخ ومراقبة السلوك المنزلي ومعرفة الخلفية النفسية، وهذا سوف يمهد الطريق لفهم أفضل لكيفية عمل المخ ويمكن أن تعطي فكرة عن كيفية التدخل لحماية الأطفال من الأمراض النفسية. وكانت هذه الدراسة قد بدأت في الفترة بين عام 1990 و1991 من خلال برنامج يسمى «الأسر والعمل (Families and Work)». وكان البرنامج معنيا بدراسة كل ما يتعلق بالأسرة، وتأثير العمل عليها من كل النواحي الصحية والاجتماعية، حيث تم دراسة 570 طفلا وأسرهم وكان معظم الأطفال قد ولدوا في نفس المنطقة السكنية.

وكان الهدف الأول من الدراسة هو معرفة تأثير وجود الأم العاملة في المنزل وجدوى الإجازة بسبب رعاية الطفل ودراسة الضغوط الموجودة على الأسرة، وعلى مر السنين قد أسفرت الدراسة عن نتائج مهمة على عوامل الخطر الاجتماعية والنفسية والبيولوجية للطفل والمراهق المتعلقة بمشكلات الصحة النفسية والعقلية.

وفي هذه الدراسة تم استخدام تقنية دراسة المخ في حالة الهدوء على 57 مراهقا في عمر 18 عاما، وكان 28 منهم من الإناث و29 من الذكور، لمدة 7 دقائق لقياس قوة الصلة بين المنطقة الموجودة في المخ وتسمى اللوزة المخية (amygdale)، وهذه المنطقة مسؤولة عن المشاعر السلبية التي تجتاح الإنسان مثل الإحساس بالتهديد والخوف، وبين القشرة الأمامية في المخ التي غالبا ما ترتبط بالتحكم وتنظيم المشاعر السلبية وكبح جماح الاستجابة لتلك المشاعر.

وكانت الفتيات اللاتي تأثرن أكثر من غيرهن بوجود تلك الصلة هن الفتيات اللاتي تعرضت أمهاتهن للضغوط النفسية حينما كن رضيعات. وتمثلت هذه الضغوط في أعراض الاكتئاب أو الإحباط الأسري والخلافات الزوجية والصعوبات المادية وضيق الأم بممارسة دورها كأم أو إدمان أحد الوالدين أو غيرها. وبالنسبة للفتيات في الرابعة من العمر كانت نسبة الكورتيزول التي تم قياسها في لعاب الأطفال مرتفعة جدا وتعطي صورة عن مدى تعرضهم للضغط العصبي طوال اليوم ومن نتيجة ذلك أن يتسم سلوك هؤلاء الأطفال بالعنف والعدوانية تجاه الآخرين.

أعراض القلق

* وفي الوقت الذي تم فيه فحص هؤلاء الفتيات قام الباحثون بسؤالهن عن أعراض القلق وعلاقتها بكمية الضغوط التي يتعرضن لها في حياتهم الحالية، وكانت النتيجة أن أعراض القلق ارتبطت أكثر بالضغوط التي تعرضن لها في فترة طفولتهن أكثر من الضغوط التي يتعرضن لها حاليا، وهذا يعني أن المستويات المرتفعة من الكورتيزول التي تعرضت لها هؤلاء الفتيات في طفولتهن أثرت وظيفيا على المخ الذي كان لا يزال في طور النمو، ونتيجة لذلك يحث ما يشبه الضعف في التوصيلات العصبية بين المنطقة المسؤولة عن المشاعر السلبية في المخ (amygdale) والقشرة الأمامية، وهو ارتباط مسؤول عن الكثير من حالات القلق والمشكلات النفسية الموجودة عند المراهقات.

وقد أشار فريق البحث إلى أن حقيقة أن الفتيات يعانين أكثر من الفتيان من القلق والمشكلات النفسية لم تكن بالأمر المفاجئ لهم، حيث إنه من المعروف أن عوامل القلق والاضطرابات النفسية ترتبط بالجنس وتتأثر بها الإناث أكثر من الذكور وخصوصا في مرحلة المراهقة. وتختلف طبيعة الأمراض النفسية من جنس إلى آخر وفي الأغلب تعاني الإناث من القلق والاكتئاب، ويعاني الذكور أكثر من الانعزال الاجتماعي والإدمان بمختلف أشكاله. ولكن أهمية الدراسة كانت ارتباط تلك المشكلات بالمرحلة المبكرة في حياة الطفل.

وتلقي تلك الدراسة الضوء على أهمية العناية بالصحة النفسية للأطفال في مرحلة ما قبل الدراسة، وكذلك الاهتمام بالمشكلات النفسية التي تواجه ذويهم ومحاولة إيجاد حلول لها مما يساعد على الحفاظ على الصحة النفسية للشباب.

نصائح طبية لتهدئة حرقة المعدة


                                                                     
 
أولا ينبغي تغيير السلوكيات التي تؤدي للإصابة بحرقة في المعدة (أو «حرقة الفؤاد»، أي الحموضة)، وإذا استمر الألم، فيمكن تناول عقارات تسمى «بي بي آي» (PPIs) أو مثبطات مضخة البروتون؛ لما لها من فاعلية كبيرة.

هل يزعجك الشعور بالحرقة وراء عظام القفص، المعدة بعد تناول الطعام؟ لست وحدك من يشعر بذلك، حيث يعاني ثلثنا من حرقة المعدة، ومن أعراضها الألم والالتهاب في النصف العلوي من الصدر.

عادة ما يكون سبب ذلك حالة يطلق عليها الارتجاع المعدي المريئي (gastroesophageal reflux). وهناك الكثير من الخطوات التي تعمل على تخفيف آلام المعدة التي يمكنك اتخاذها قبل زيارة الطبيب. ويمكن لهذه الخطوات أن تهدئ من الأعراض وتحول دون حدوث مشكلات أكبر فيما بعد.

وتشير حرقة المعدة إلى ارتجاع في محتويات المعدة إلى المريء، على حد قول الدكتور ويليام كورموس رئيس تحرير رسالة هارفارد لمراقبة صحة الرجل وطبيب الرعاية الأولية في مستشفى ماساتشوستس العام. وأوضح كورموس قائلا: «يمكن أن يسبب هذا لك ضررا في المريء، بل قد يزيد من احتمالات الإصابة بالسرطان في حال أهمل علاجها».

خطوات الوقاية – تناول وجبات بكمية أقل لكن بمعدل أكبر، فامتلاء المعدة يضغط على العضلة العاصرة السفلى التي تعمل صماما منقبضا أسفل المريء، وهو ما يمنع المواد الحمضية من العودة إلى أعلى نحو المريء. وتستغرق الوجبات التي تحتوي على كمية كبيرة من الطعام وقتا أكبر حتى تغادر المعدة، مما يمنح الحمض فرصة للعودة، الأمر الذي يؤدي إلى الشعور بالحرقة.

* تناول الطعام ببطء وباسترخاء؛ فالتهام الطعام يملأ المعدة سريعا، مما يسبب ضغطا كبيرا على العضلة العاصرة السفلى.

* احرص على البقاء قائما بعد تناول الطعام، فالاستلقاء يزيد الضغط على تلك العضلة، مما يزيد من احتمالات عودة الحمض إلى المريء.

* تجنب تناول الطعام في وقت متأخر من الليل، فتناول الوجبات حتى لو كانت خفيفة قبل ثلاث ساعات من الاستلقاء للنوم قد يزيد من سوء حالة الارتجاع ويؤدي إلى الشعور بحرقة المعدة.

* امنح المعدة وقتا كافيا للتخلص من الطعام. لا تمارس تمرينات رياضية بعد تناول الوجبات، حيث ينبغي منح معدتك وقتا لهضم الطعام؛ لذا عليك بالانتظار لمدة ساعتين.

وسائد وأطعمة

* يمكنك الميل بجذعك من خلال إسناد الرأس على وسادة مرتفعة مخروطية الشكل من أجل تقليل الضغط على العضلة العاصرة السفلى، وربما يخفف هذا من الشعور بحرقة المعدة خلال فترة الليل. وتقدم شركات المواد الطبية هذا النوع من الوسائد. مع ذلك لا تلقِ برأسك وكتفيك على الوسادة؛ فهذا قد يزيد الضغط على المعدة من خلال حدوث التواء في أعلى الخصر.

* لا تتناول مشروبات غازية، فقد تسبب تجشؤا قد يؤدي بدوره إلى ارتجاع محتوى المعدة.

* حدد أنواع الأطعمة التي تسبب حرقة المعدة وتجنبها، فهناك بعض الأطعمة والمشروبات التي قد تزيد من الإفرازات الحمضية، وتعطل الهضم في المعدة، أو تسبب ارتخاء في العضلة العاصرة السفلية، وتؤدي إلى ظهور هذه الأعراض. من تلك الأصناف: الأطعمة الدهنية، والحالدة المذاق، والطماطم، والثوم، واللبن، والقهوة، والشاي، والكولا، والنعناع، والشوكولاته.

* امضغ علكة خالية من السكر بعد تناول الوجبة، حيث يحفز مضغ العلكة الغدد اللعابية لإفراز اللعاب، وهو ما يساعد على معادلة الحمض ويريح المريء ويعيد الحمض إلى المعدة. تجنب تناول العلكة بنكهة النعناع؛ حيث قد تزيد الحرقة أكثر من أي علكة بنكهة أخرى.

* تفادَ تأثيرات العقاقير، حيث يمكنك سؤال الطبيب أو الصيدلي عن العقاقير التي قد تؤدي إلى الشعور بحرقة تشبه حرقة المعدة. على سبيل المثال يمكن أن تؤدي بعض العقاقير إلى ارتخاء العضلة العاصرة السفلى، مما يؤدي إلى ارتجاع الحمض في المريء. وقد تؤدي بعض العقاقير الأخرى إلى التهاب في المريء.

- عليك بفقدان الوزن، فزيادة الوزن تزيد من حرقة المعدة لأنها تزيد الضغط على المعدة والعضلة العاصرة السفلى. كذلك قد تتسبب الملابس الضيقة والأحزمة الخاصة بفقدان الوزن في حدوث هذه الحالة.

عقاقير علاجية

* ما هي عقاقير «بي بي آي» أو مثبطات مضخة البروتون؟ إذا كان تغيير عاداتك الغذائية واتخاذ الإجراءات الوقائية لا يجدي نفعا مع حرقة المعدة، فالعلاج الأكثر فعالية هو نوع يسمى مثبطات مضخة البروتون. وتستطيع تلك العقاقير الحد من ارتجاع الحمض إلى المعدة بشكل كبير. ويمكن شراء هذا النوع من العقاقير من دون وصفة طبيب، على عكس «أوميبرازول» (بريلوسيك) و«لازوبرازول» (بريفاسيد).

سوف تساعدك مثبطات مضخة البروتون في السيطرة على حرقة المعدة، لكن ينتهي الأمر بالناس إلى تناول هذه المثبطات بشكل مستمر، وهذا ليس بالضرورة أمرا آمنا؛ لأن الأبحاث أشارت إلى وجود علاقة بين تلك المثبطات وزيادة التعرض إلى عدوى بكتيرية وكسور في الفخذ على المدى الطويل؛ فضلا عن مخاطر أخرى.

مع ذلك لا ينبغي التوقف فجأة عن تناول هذه المثبطات بعد استخدامها لفترة طويلة. يقول دكتور كورموس: «انتهى الحال بالبعض إلى إدمان هذه المثبطات؛ لأنه يؤدي إلى عودة إفراز الحمض عند التوقف عن تناولها».

بعد أن يخفف تأثير مثبطات مضخة البروتون أعراض حرقة المعدة، يمكن أن تسـأل الطبيب المعالج لك عما إذا كان بمقدورك تقليل الجرعة، ثم الجمع بين السلوكيات الوقائية الجيدة والاستخدام المحدد للعقاقير التي يتم صرفها من دون وصفة الطبيب حتى لا تعود حرقة المعدة مرة أخرى. تناسب مضادات الحموضة هذا الغرض، ومنها «سيميتدين» (تاغاميت) و«رنيتيدتين» (زنتاك) و«فموتيدين» (بيبسيد) و«نيزاتيدين» (أكسيد).

وإذا استمرت الأعراض، فربما تحتاج إلى اختبارات إضافية مثل جراحة المنظار، لكن الذين يعانون مشكلات في المريء أو توجد لديهم بدايات سرطان، سيتعين عليهم الاستمرار في تناول مثبطات مضخة البروتون.

احرصي على راحة طفلك ونظافته


يحتاج الأطفال دائمًا إلى ساعات نوم أكثر منا نحن الكبار حتى يستطيع استقبال يومه التالي بنشاط وحيوية وهناك العديد من العوامل التي تؤثر على نوم الطفل وراحته حيث أن هناك بعض الأمور التي تجعل نومه غير هادئ أو مستقر ومن أهمها الملابس الخشنة أو المبللة والتي تعرقل نومه وتوقظه في الليل والكثير من العوامل الأخرى التي قد لا تعلمين عنها شيئًا لذا، نقدم لك سيدتي مجموعة من الأمور التي قد تغفلين عنها.

الشعور بالجوع:
يحتاج طفلك إلى تناول طعام متكامل يشعره بالشبع طوال الليل لينام بسلام فما عليك سيدتي في هذه الحالة سوى الحرص على إرضاعه جيدًا.

البلل أيضًا من أهم الأشياء التي بإمكانها إزعاج طفلك ليلاً لذا، احرصي على نظافته دائمًا بإعطائه حمام دافئ قبل النوم وإلباسه حفاضة ذات نوعية جيدة، فهناك حفاضات تحمي طفلك من التسرب والبلل طوال الليل.

قومي بوضع القليل من البودرة المرطبة، لأن البلل يؤذي بشرة طفلك ويحرمه من النوم الهادئ طوال الليل.

تخلصي من جميع العوامل التي قد تزعج طفلك ليلاً حيث أن معدل استيقاظه في الليل دومًا يكون أكثر منك حيث أنه يمر بمراحل انتقالية أثناء النوم تجعله يستيقظ كثيرًا